محمد الريشهري
167
موسوعة العقائد الإسلامية
على هذا فإنّ مصدر البداء فيما يتعلق باللَّه سبحانه ليس هو الجهل حسب عقيدة الإماميّة ، وإذا ما اعتقد أحد بمثل هذا البداء الّذي هو نفس البداء الحاصل للبشر ، فإنّ هذا الاعتقاد إنكار لعلم اللَّه المطلق ، وهو اعتقاد باطل ويخالف ضروريّات العقائد الإسلاميّة ، ولا يمكن أن نجد بين علماء الإماميّة من ينسب إلى اللَّه البداء الناجم عن الجهل . آثار الاعتقاد بالبداء 3 الفرق والمذاهبالشيعة ، 32 الفرق والمذاهباليهود ، 2 جدير بالذكر أنّ لمبدأ البداء آثاراً مهمّة في المجالات العقيديّة البارزة ؛ وهي : معرفة اللَّه ، معرفة النبيّ ، معرفة الإمام ، ومعرفة الإنسان . أ - معرفة اللَّه يتمثّل أهمّ آثار القول بالبداء في إثبات القدرة والحريّة المطلقتين للَّه ، ذلك لأنّه ما لم يحدث الفعل الخاص في الخارج ، فإنّ من الممكن أن يغيّر اللَّه التقدير وأن لا يقع ذلك الفعل ، حتّى إذا تعلّقت المشيئة والتقدير والقضاء الإلهي بتلك الحادثة ، على هذا فإنّ أيّ شيء - حتّى القضاء والقدر - لا يمكنه أن يحدّ من قدرة اللَّه ومالكيته ويغلّ يده ، عن التغيير ، قال تعالى : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . « 1 » وليس مراد اليهود من قولهم : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » أنّ للَّهيداً وأنّ يداه مغلولتان بحبل مثلًا ، بل إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه « قد فرغ من الأمر ، فلا يزيد ولا ينقص » فقال اللَّه جلّ جلاله تكذيباً لقولهم : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » . « 2 »
--> ( 1 ) . المائدة : 64 . ( 2 ) . التوحيد : ص 167 .